محمد جمال الدين القاسمي

238

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

بأنفسكم . ولا من أردأ ما تطعمونهم فضلا عن الذي تعطونه السائل أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ أي : عتقها فَمَنْ لَمْ يَجِدْ أي : شيئا مما ذكر فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ كفارته ذلِكَ أي : المذكور كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ أي : التي اجترأتم بها على اللّه تعالى إِذا حَلَفْتُمْ أي : وحنثتم وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ أي : عن الإكثار منها - أو عن الحنث - إذا لم يكن ما حلفتم عليه خيرا ، لئلا يذهب تعظيم اسم اللّه عن قلوبكم كَذلِكَ أي : مثل هذا البيان الكامل يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ أي : أعلام شرائعه لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ أي : نعمته فيما يعلمكم ويسهل عليكم المخرج . قال المهايمي : أي : تشكرون نعمه بصرفها إلى ما خلقت له ، ومن جملتها صرف اللسان ، الذي خلق لذكر اللّه وتعظيمه ، إلى ذلك . فإذا فات صرف بعض ما ملكه إلى بعض ما يجبره ليقوم مقام الشكر باللسان ، إذ به يتم تعظيمه . فإذا لم يجد كسر هوى النفس من أجله فهو أيضا من تعظيمه . فافهم . وفي هذه الآية مباحث : الأول : معنى : ( أو ) التخيير وإيجاب إحدى الكفارات الثلاث . فإذا لم يجد انتقل إلى الصوم . فأما الإطعام فليس فيه تحدي بقدر . لا في وجبة ولا وجبتين ، ولا في قدر من الكيل . ولذا روي عن الصحابة والتابعين فيه وجوه . جميعها مما يصدق عليه مسماه ، فبأيها أخذ أجزأه . فمنها ما رواه ابن أبي حاتم عن عليّ رضي اللّه عنه قال : يغديهم ويعشيهم . كأنه ذهب - رضي اللّه عنه - إلى المراد بالإطعام الكامل - أعني قوت اليوم وهو وجبتان - وإلا فالإطعام يصدق على الوجبة الواحدة . ولذا قال الحسن ومحمد بن الحنفية : يكفيه إطعامهم أكلة واحدة خبزا ولحما . زاد الحسن : فإن لم يجد فخبزا وسمنا ولبنا ، فإن لم يجد فخبزا وزيتا وخلا حتى يشبعوا . وعن عمر وعلي أيضا وعائشة وثلّة من التابعين : يطعم كل واحد من العشرة نصف صاع من بر أو تمر أو نحوهما . وعن ابن عباس : لكل مسكين مدّ من بر ومعه إدامه . وفي ( فتح القدير ) من كتب الحنفية : يجوز أن يغديهم ويعشيهم بخبز . إلا أنه إن كان برّا لا يشترط الإدام ، وإن كان غيره فبإدام .